رجوع
كتابات سفر رؤيا يوحنا
كيف تكتب عن شيء لم تره أو تجربه من قبل؟ كيف تصف الأحداث والأشخاص والأماكن التي لم تكن تعلم بوجودها من قبل؟ كيف يمكنك إعطاء رسالة مطلوبة لليوم ولكن أيضًا للأبدية؟ هذا هو التحدي الذي قدمه يسوع ليوحنا عندما طلب منه أن يسجل ما يرى ويسمع. إن كتابة رسالة الرؤيا لم تكن فكرة يوحنا. لقد كانت فكرة الله.
كان يوحنا يصلي بشكل مكثف من أجل الكنيسة أثناء وجوده على الجزيرة. بعد مرور 60 عامًا على قيامة المسيح وصعوده، كانت الكنيسة تواجه اضطهادًا عظيمًا. كان الناس في حيرة وخوف. لقد تعرض المسيحيون لإغراء التنازل عن شهادتهم في المجتمع. لا أحد يستطيع أن يفهم ما كان يحدث مع المشقة. ولم يكن أحد يعرف ما يخبئه المستقبل للكنيسة. لذا يعود يسوع إلى يوحنا، ليس كنجار مثلما كان يسير على الأرض قبل 60 عامًا، ولكن الآن يأتي يسوع كملك إلهي. لدى يوحنا رسالة مهمة ليعطيها للكنيسة. كانت رسالة مهمة في ذلك الوقت، وتظل رسالة مهمة لليوم.
هدف يوحنا هو أن يُظهر للكنيسة أنه ليس كل شيء كما يبدو. هناك واقع آخر يحدث. أراد يوحنا أن يلهم الكنيسة ويعطي الأمل للمسيحيين. ولم يفهم كل ما أظهره له يسوع. لكن يوحنا عرف أن كل ما رآه يعني أن الله كان يفعل أكثر بكثير مما يمكن رؤيته في الطبيعة. ومهما كانت الأحداث المستقبلية التي ستحدث، أراد يوحنا، كقس وقائد، أن يكتسب قراءه الأمل والأمان من رسالته. ربما كان يوحنا يعلم أن رسالته ستوفر نفس الإلهام والأمل للمسيحيين على مر القرون القادمة. الرؤيا هي رسالة يجب قراءتها على سبيل الرجاء وليس وصفًا دقيقًا لكل تفاصيل الأحداث المستقبلية. عرف يوحنا أنه كان يكتب بموجب إعلان خاص من روح الله. ولأن يوحنا سجل ما رآه، فقد سجل أحداثًا غير عادية وليس دائمًا بالترتيب الدقيق، ولكن بالترتيب الذي شهده بها. كان يعلم أن صوره قد تبدو غريبة في بعض الأحيان لقراء رسالته. كان يعلم أنه يسجل ما حدث في الماضي، وما يحدث في الحاضر، وما سيحدث في المستقبل. أراد يوحنا أن يربط العهد القديم بما كان يفعله الله الآن وفي الأزمنة القادمة. عرف يسوع أن هذا الإعلان يمكن أن يكون مربكًا، لذا فإن الرسالة الرئيسية الوحيدة التي أُعطيت ليوحنا وللكنيسة، تم توصيلها بعدة طرق مختلفة. وقد تم وصف الجامات والأبواق والأحداث المظلمة جدًا ليوحنا. وقد تم وصف لحظات رائعة أخرى حول عرش الله ليوحنا. تم وصف أحداث محددة ليوحنا. تم وصف مواسم الزمن ليوحنا. كل هذه أُعطيت لغرض واحد: لكي تعرف الكنيسة أن الله يعمل خطته لتحقيق قصده منذ زمن الخليقة. إن رسالة يوحنا التي تصف إعلان يسوع له لم يكن المقصود منها التشويش بل الإلهام، حتى لو لم تكن كل التفاصيل مفهومة بالكامل. ص>